الثلاثاء 13 يناير 2026 | 06:51 م

فرغلي لـ " مصر الآن ": جماعة "الناجون من النار"


قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن" أن دعم الرئيس الراحل أنور السادات نشاة الجماعة الإسلامية في الجامعات المصرية، وحاولت جماعة الإخوان إحتواء الجماعة الإسلامية التي تأسست على يد مجموعة من الشباب منهم أسامة حافظ وصلاح هاشم وناجح ابراهيم وكرم زهدي، ووفق رواية أسامة حافظ أنه استأذن إخوانه للذهاب إلى جماعة الإخوان والتأكد من نياتهم وأنه عاد ليؤكد لإخوانه على أن الانفصال عن الإخوان هو الأولى.
وأضاف فرغلي أنه وبالتحديد في عام 78 شكل حادث فندق القرنة في أسيوط حدثاً هاماً حيث قام كرم زهدي، ورفاعي طه، ومجموعة من رفاقهما باقتحام هذا الفندق للهجوم على أحد الحفلات وفق روايتهم، وكان هذا الحدث الرمزي يؤكد على حقيقة التوجه الجديد لهذه الجماعة.
في ذات الفترة خرجت الجماعة عن الطوع، وأصدرت بيانات تهاجم فيها النظام المصري وجماعة الإخوان التي رأتها تهادن النظام الساداتي، وقد قامت الجماعة في هذه الفترة بعمل بعض المظاهرات ضد مبادرة السلام وإيواء شاه إيران في مصر.
كان العائق أمام مؤسسي الجماعة هو صغر سنهم والنظرة التي ينظرها إليهم سواهم من الجماعات الأخرى فأخذوا يبحثون عن رموز تقودهم أمام الناي، ووجد كرم بغيته في الشيخ عمر عبد الرحمن الذي كان لا يقل حماسة عنهم بالإضافة إلى أنه من علماء الأزهر وكان الرجل كفيف البصر، وهذا معناه أن القيادة الفعلية والتنفيذية ستصبح في يد القادة الفعليين للجماعة وأن دور الشيخ عمر هو التوجيه والفتاوى فقط.
وأوضح أنه وفى سبيل توسيع دائرة النفوذ أقيمت المعسكرات الإسلامية في العطلات والإجازات الموسمية التي يحاضر فيها نخبة من الدعاة تفد من خارج الجامعة، وأصبح شائعا ومسموحاً حظر إقامة الحفلات الغنائية أو الموسيقية أو عرض الأفلام السينمائية داخل الحرم الجامعي في جميع جامعات الوجه القبلي تحديداً, وألهبت خطب كرم زهدي التي كان يلقيها في مساجد المنيا أو زوايا الكليات هناك حماسة الطلاب، والتف من حوله قيادات الجماعة الإسلامية وتأثروا به تأثراً بالغاً.
وبينما تكشفت مساعي "الإخوان المسلمين" للسيطرة على زعماء الحركة الطلابية داخل جامعات مصر بادر زهدي إلى تكريس قيادته عليها في الوجه القبلي، مستعينا بأفراد من الوجه البحري كان في صدارتهم المهندس محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب "الفريضة الغائبة" والمقدم عبود الزمر، وكانت أبرز ملامح اختلاف تيار "الجماعة الإسلامية" بالوجه القبلي عن تلك التي سيطر عليها الإخوان في الوجه البحري هي عد التدرج في العمل المسلح.
واستقى التنظيم الجديد مجمل فكره من كتب كثيرة أهمها تفسير ابن كثير، والعقيدة الطحاوية، ومعارج القبول لحافظ بن الحكمى، ونيل الأوطار للشوكانى، ورياض الصالحين للنووى، وأفكار سيد قطب... الخ 
ولجأ التنظيم الجديد آنذاك لاستمرارية نشاطه إلى كسب الأعضاء الجدد، كما لجأ إلى طرق مختلفة أخرى للتمويل مثل إقامة أسواق خيرية لبيع السلع وبيع الكتب الدراسية والدينية والزى الإسلامي للطالبات. 
وقال الباحث في الشؤون الإسلامية وتطورت الحاجة للتمويل، وبناء على فتاوى استحلال أموال المسيحيين، وكانت أولى العمليات القتالية للتنظيم بالاستيلاء على المشغولات الذهبية ببعض محلات بيع الذهب الي يملكونها بمدينة نجع جمادى في صعيد مصر والاستيلاء أيضا على إيراداتها المالية.
وقاد تلك العملية على الشريف حيث جرى إقتحام محلين للذهب ذات يوم جمعة من العام 1980، وبعد قتل من قتل ونجاة من نجا، وكانت أربعة آلاف جنيه مصري وخمسة كيلو ونصف من الذهب. 
قاد نبيل المغربي صاحب الفكر الجهادي المشهور، وأحد أفراد وجه بحري عملية مماثلة في اقتحام محل ذهب بمنطقة شبرا الخيمة بالقليوبية.
وفى ضوء إصدار السادات قرارات التحفظ على العديد من قيادات وأعضاء هذا التنظيم جاءت عملية اغتياله في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1981 منطلقاً من تلك القناعات أو المعتقدات السالف بيانها، ورغم أن خالد الإسلامبولي اتخذ قرار التخلص منه منفرداً فقد عرض قراره على محمد عبد السلام فرج الذي كانت تربطه به علاقة والذي دعا على الفور مجلس الشورى لبحث الأمر. وفي منزل "عبد الحميد عبد السلام" بضاحية عين شمس شرق القاهرة بسط الإسلامبولى خطته وطالبهم بتوفير الأفراد المعاونين له لإتمام خطته، وتعهد فرج بتوفيرهم، كما طالب مجموعة قبلي بزعامة زهدي إمداده بقنابل أربع كانت في حوزتهم إلا أنهم لم يرسلوها إليه ولكن الذى أحضر طلقات الرصاص التي قتل بها السادات كان أسامة حافظ.
بعد نجاح خالد وإخوانه عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل حميدة وحسين عباس ومن ورائهم عبد السلام فرج في اغتيال السادات، اجتمع على الفور في أحد أحياء أسيوط مجلس شورى الوجه القبلي بزعامة كرم زهدي، حيث اتفقوا على مواصلة العمل الجهادى الرامي لقلب نظام الحكم باستهداف خمسة أهداف للأمن في أسيوط هي مديرية الأمن هناك وقسم ثان والدورية اللاسلكية ومباحث أمن الدولة والمباحث الجنائية ونقطة شرطة إبراهيم، ثم الزحف بعد ذلك لمحافظات الوجه البحري وتثوير الجماهير.
وأردف وكانت ساعة الصفر حيث قاد العملية على الشريف وعاصم عبد الماجد، وتم اقتحام مديرية الأمن وقتل فيها عدد كبير من الضباط والجنود وتم فتح النار أيضا على بعض سيارات الأمن المركزي التي كانت تحمل الجنود في الميادين والشوارع العامة بأسيوط، كما تم اقتحام نقطة شرطة إبراهيم، وأصيب عصام دربالة لأنه كان يمسك في يده قنبلة يدوية بيده مما أدى لبترها، وأصيب في بطنه إصابات شديدة أدت إلى فشل المخطط والقبض عليهم أحياء ومعه كرم زهدي الذى كان مصاباً في هذه الأثناء بكسر إحدى رجليه وتم ترحيلهم في طائرة خاصة للقاهرة بصحبة وزير الداخلية آنذاك اللواء النبوي إسماعيل.
وقد بدأت أحداث مدينة أسيوط في حوالى الساعة 3 صباحاً يوم 8/10/1981 حيث كانت دورية مرور ليلية تقوم بعملها المعتاد بمدينة أسيوط في عيد الأضحى وقد ضبطت هذه الدورية ثلاث رجال كانت ضمن مجموعة تركب سيارة ربع نقل حيث اشتبهت الدورية بأنهم من أتباع الجماعات الإسلامية، واقتيد هؤلاء الرجال الثلاثة إلى قسم ثان أسيوط، وأودع الثلاثة حجز القسم بدون مناقشتهم ومعرفة هويتهم أو حتى بدون معرفة أسمائهم وبعد حوالى ساعة قام أحدهم بالطرق بشدة على باب غرفة الحجز من الداخل يصرخ بصوت عال ليحاول أن يبلغ عن الذى سيحدث ولكن أحداً لم يستمع له. 
وقال قبل موعد الصلاة بنصف ساعة انتشرت قوات الأمن وتفرقت على مساجد أسيوط لتحرسها بلا سلاح, حتى لا تستفز المصلين, وخلت مديرية الأمن من ضباطها وجنودها وفى الساعة السادسة صباحاً وقفت سيارة بيجو –404 لونها الأصلي أبيض تم طليها طلياً رديئا باللون الأزرق ورقم لوحتها 12600 ملاكي القاهرة مكتوبة باليد، وسيارة أخرى فيات – 125 جديدة تحمل أرقام 1172 – ملاكي سوهاج أمام مبنى مديرية الأمن ونزل من السيارتين ثمانية أفراد مسلحين وفتحوا نيران أسلحتهم الآلية على جنود الحراسة ولم تتح لهم الرد بإطلاق النار من المفاجأة، وسقط الملازم أول أحمد وحيد عند مدخل المديرية ووجدوا العميد شكري رياض مساعد المدير كان مرتديا بيجامة في استراحة المديرية فأردوه قتيلاً، والرائد حسن الكردي و16 سائقاً و32 خدمة مسلحين بالرشاشات، واتخذ الجماعة المسلحون مواقع فوق سطح المبنى –واستولوا على 30 بندقية سلاح ومدفعين من طراز " برن"– وأخذوا مواقع على سطح المبنى, وفى نفس لحظة الهجوم كانت هناك سيارات تجوب شوارع المدينة تحمل مجموعات مسلحة وتطلق النار على جنود الحراسة وعلى عجلات وسيارات رجال الشرطة، وفى نفس الوقت اتجهت مجموعة إلى مبنى مركز شرطة قسم ثان في شرق أسيوط لاحتلاله، كان به 174 جندياً و30 ضابطاً ومجموعة أخرى اتجهت إلى مركز شرطة قسم أول في غرب أسيوط لاحتلاله وكان به 112جندياً، و4 ضباط – وقسم مباحث التموين كان به 114 جندياً و3 ضباط، وبعد أن انتهت مهمتهم هناك انطلقوا إلى مبنى المديرية حيث أصيب عاصم عبد الماجد بثلاثة أعيرة نارية بركبته اليسرى والساق اليمنى فعجز عن الحركة – وتولى القيادة من بعده على الشريف الذى أصيب بدوره أيضاً بثلاث رصاصات نفذ اثنان منهما بالجانب الأيسر، وعندما عجز عن الحركة تماماً تولى القيادة من بعده فؤاد حنفي الدواليبي الذى رأى خطورة الموقف فانسحب من مبنى المديرية وهرب واستولى على سيارة لورى شرطة وتمكن من نقل زملائه المصابين بداخلها.
وأضاف أنه جرى الانفصال بين الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد في داخل السجن في غضون عام 1983، لكن الجماعة استمرت في موقفها المتشدد من نظام الحكم في مصر، ففي رسالة نشرتها مجلة المرابطون الناطقة بلسان الجماعة عدد يوليو/ تموز 1990 أوضحت أن الجهاد هو الطريق الوحيد وأن القنوات الدستورية والسبل القانونية التي تم العمل بها هي وهم وخداع وليست شرعية".

Image

Image

استطلاع راى

هل ترى أن "جيل صلاح" قادر على حسم اللقب في المغرب والعودة بالكأس؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6060 جنيهًا
سعر الدولار 47.39 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image